فهرس الكتاب

الصفحة 9315 من 29568

رواد مسجدي السنة بالرباط والجامع الكبير بسلا، ما زالوا يذكرون تدخلات الفقيه القوية في الحصص العلمية، التي كانت تقام بهاتين المعلمتين من معالم العدوتين، حيث كان الفقيد، يفيض على الجالسين بما علمه الله من علوم ومتون ومواعظ ودروس، وكل من يعرف السي محمد جيدا، يتذكر حسن حديثه في المجلس، الذي لا يكاد يخلو من مستملحات وعظية، ومن صنائع الكلام، وبديع الشعر لا يمل الجالس منها، حتى إن الفقيه، رحمه الله، عندما كان يصل إلى استشعار ذروة لذتها وطيب حلوتها، يوجه النداء الكتابة إلى كل من يحضر مجلسه، مرددا لازمته الشهيرة:"العلم صيد، قيده الكتابة، فقيد صيودك قبل أن تنفلت".

ولأنه كان من العارفين العالمين، فإن الفقيد ما كان ليقعد بعد العلم، عن طلب الرزق والسعى من أجله في الأرض، إذ كان يقضي، قبل تقاعده، سحابة يومه في مقر محطة القطار الرباط - أكدال، التي شغل بها منصب الخازن العام، وفي الليل، يهرع إلى أوراده ومذاكراته، قارئا ومسبحا، صحبة أهل الله العارفين به.

لم يترك الفقيد المال الكثير، ولكنه ترك مكتبة علمية يانعة، تزخر بأمهات الكتب وأفيدها، في مجالات الفقه والتفسير ومصطلحات الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت