إن معلومات ابن بطوطة عن الكثير من المقاطعات الإفريقية المجهولة، وعن نهر النيجر، وعن بلاد الزنج (زنجبار) لا تقل فائدة عن معلومات الحسن بن الوزان المشهور بليون الإفريقي في كتابه"وصف إفريقيا"، أما جغرافية بلاد العرب، وبخارى وكابل، وقندهار؛ فإنها استفادت كثيرا من رحلة ابن بطوطة، حتى معلوماته عن الهند وسيلان والصين وسومطرة؛ فإنها غاية في الأهمية وتمتاز بأصالة ودقة كبيرين.
نحن إذن إزاء رحالة عالمي، عالمي بموسوعية رحلته وبسعة إطلاعه وبغزارة معلوماته ودقتها، لكن أيضا عالمي بهمته العالية وافتخاره ببلده وإفادته للإنسانية، وهذا درس ما أحوجنا إليه اليوم، بمعنى أننا نحتاج إلى علماء ورحالة وباحثين مغرمين بالوطن وأقوياء في أدائهم العلمي ونافعين للإنسانية، وهذا مدخل نبيل لاستعادة ألق الحضارة الإسلامية وازدهارها وتأثيرها في العالم ..
قال المؤرخ الدكتور محمد عبد الله عنان في مقال حول"أدب الرواد المسلمين" (مجلة الرسالة، عدد 56، القاهرة، 1934) عن ابن بطوطة:"على أن أعظم الرواد المسلمين على الإطلاق هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الطنجي الشهير بابن بطوطة، ولم يكن ابن بطوطة رحالة عظيما فقط يجوب أنحاء العالم المعروف يومئذ، بل كان مكتشفا عظيما يقصد إلى مجاهل البر والبحر، وكتابه"تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وهو المعروف برحلة ابن بطوطة، أجمل وأنفس أثر عربي في هذا النوع من الأدب .."..