يقول العلامة عبد الله كنون في كتابه عن ابن بطوطة (ص: 14 - 15) :"خرج ابن بطوطة من طنجة مسقط رأسه في سنة 725هـ (1325م) يجوب أقطار العالم، واخترق بلاد المغرب ومصر والشام وبلاد العرب وبلاد الروم وقسطنطينية، وفارس وخراسان وتركستان والهند وسيلان والصين وجزائر الهند الشرقية، واخترق في عوده قلب إفريقية من السودان إلى بلاد النيجر، ووقف على كثير من مجاهل بعض الأقطار والأمم التي لم تكن معروفة يومئذ تمام المعرفة، ووصل إلى أعالي نهر النيجر، وإلى تِمبوكْتو وسُكوتُو قبل أن يصل إليها الرواد الأوربيون ويكتشفها الرحالة الإنجليزي ننجو بارك بعد ذلك بنحو ثلاثة قرون، وسلخ في رحلاته نحو ربع قرن، وترك لنا عن أسفاره واكتشافاته ومشاهداته، ذلك الأثر الذي يعتبر بحق من أبدع آثار السياحة والاكتشاف"..
لاشك أن رحلة بن بطوطة مملوءة فوائد وأخبار وآثار في ميدان الجغرافيا والتاريخ والآثار والعوائد الإنسانية واختلاف"الأهواء والملل والنحل"، لكننا سنقتصر على الوقوف عند بعض فقراتها وأخبارها إبرازا لقيمتها العلمية وقصديتها، وإلا فمعظمها إفادات وإجادات ..
يفيدنا ابن بطوطة بأخبار طريفة في رحلته؛ من ذلك ما لاحظه بمدينة دمياط من أنه"إذا دخلها أحد لم يكن من سبيل إلى الخروج منها إلا بطابع الولي، فمن كان من الناس معتبرا طبع له في قطعة كَاغَد يستظهر به لحراس بابها، وغيرهم يطبع على ذراعه فيستظهر به". يعلق العلامة عبد