الله كنون على هذا الخبر بقول لا يخلو من دعابة على عادة هذا العالم الجليل (ص: 18 من كتابه) :"وهذا الإجراء الذي كان يوحي به -ولا شك- موقع المدينة الحربي، يشبه ما نسميه اليوم بالجواز؛ ولم يقل صاحبنا ما كان حضه بالنسبة إلى هذا الإجراء؛ هل الطبع في الكاغد أو على ذراعه فكان من أصحاب الأذرع الممدودة للكشف عنها عند الخروج ..".
لما وصل ابن بطوطة إلى مصر بهرته بعظمتها ومعالمها، فوصفها وصفا دقيقا، وكان سلطانها يومئذ محمد الناصر بن السلطان قلاوون، وقد أثنى عليه رحالتنا واستحسن الزاوية التي عمرها هذا السلطان خارج القاهرة، لكنه فضل عليها الزاوية التي أنشأها أبو عنان المريني خارج فاس الجديد. ثم عرج ابن بطوطة على ذكر بعض علماء مصر وقال أن أعلاهم منزلة القاضي الشافعي بدر الدين بن جماعة، وذكر أيضا النحوي الأندلسي الشهير أبو حيان. وفي قوص عاصمة إقليم الصعيد رأى العالم الصوفي الشهير فتح الدين بن دقيق العيد، وكان هو الخطيب بها.
وفي 9 رمضان 726هـ وصل ابن بطوطة إلى دمشق، فنزل بها بمدرسة المالكية التي تعرف بالشرابشية، ووصف دمشق بقول:"ودمشق هي التي تفضل جميع بلاد الدنيا حسنا وتتقدمها جمالا، وكل وصف وإن طال فهو قاصر عن محاسنها".
وقد تحدث ابن بطوطة عن مرافق المدينة وعمرانها؛ تحدث عن المدارس والمعاهد والمزارات، وعن الأوقاف الخيرية التي أوقفها أهل