فهرس الكتاب

الصفحة 9531 من 29568

والعراق، وفلسطين، والحجاز، وتركيا وما جاورها من البلدان والهند، والصين، وجزر إندونيسيا كجاوة وسومطرة.

يقول الأستاذ محمد عبد العزيز الدباغ في كتابه"من أعلام الفكر والأدب في العصر المريني" (مطبعة النجاح الجديدة، 1992، ص: 184) : عن صاحبنا ابن بطوطة:"خرج فريدا ولكنه لم يغادر مسقط رأسه حتى استطاع أن يربط العلاقات بينه وبين الناس نظرا لقوة شخصيته، وحدة ذكائه، وسعة ثقافته الإسلامية، وسماحة أخلاقه، فأصبح بينهم مرموقا يقدمونه في صلواتهم ويحكمونه في قضاياهم ...."

لم تكن سنه عند مغادرة طنجة تتجاوز الثانية والعشرين فهو في مقتبل العمر وفي عنفوان الشباب، ولكنه لم يركن إلى اللهو والعبث، ولم يستأثر الدعة والخمول، بل هاجه الشوق إلى السفر لتحقيق رغبة في نفسه تدعوه لمشاهدة الأراضي المقدسة، قال:"فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والديّ بقيد الحياة، فتحملت لبعدهما وصبا، ولقيت كما لقيا من الفراق نصبا". كان سلطان المغرب، عند مغادرة ابن بطوطة مدينة طنجة، هو أبو سعيد عثمان، ولما رجع من رحلته وجد السلطان أبا عنان بن أبي الحسن المريني حاكما، وكان من بين وزراء هذا الأخير أبو زيان بن وِدرار الذي استأنس بابن بطوطة وتأثر بأخباره وعلو همته، فدافع عنه في مجالس العلم ومجالس الدولة لمّا شاع بين الناس أن ابن بطوطة يتزيد في الأخبار ويتقول مالا وجود له. وكان العلامة ابن خلدون قد أشار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت