فهرس الكتاب

الصفحة 9532 من 29568

مقدمته إلى هذه القضية، ودافع باستماتة على رحالتنا عندما قال في المقدمة (تحقيق علي عبد الواحد وافي(الجزء الثاني، ص: 565) :"فتناجى الناس بتكذيبه، ولقيت أنا يومئذ وزير السلطان فارس بن وِدرار البعيد الصيت، ففاوضته في هذا الشأن وأريته إنكار أخبار هذا الرجل، لما استفاض في الناس من تكذيبه، فقال لي الوزير فارس:"إياك أن تستنكر مثل هذا من أحوال الدول بما أنك لم تره فتكون كابن الوزير الناشئ في السجن، وذلك أن وزيرا اعتقله سلطانه فمكث في السجن سنين ربى فيها ابنه في ذلك المحبس، فلما أدرك وعقل سأل عن الُّلحمان التي كان يتغذى بها، فإذا قال له أبوه هذا لحم الغنم، يقول وما الغنم؟ فيصفها لها أبوه بشياتها ونعوتها، فيقول يا أبت: تراها مثل الفأر؟ فينكر عليه ويقول أين الغنم من الفأر، وكذا في لحم البقر والإبل، إذ لم يعاين في محبسه إلا الفأر، فيحسبها كلها أبناء جنس الفأر، وهذا كثيرا ما يعتري الناس في الأخبار، كما يعتريهم الوسواس في الزيادة عند قصد الإغراب .. فليرجع الإنسان إلى أصوله، وليكن مهيمنا على نفسه، ومميزا بين طبيعة الممكن والممتنع بصريح عقله ومستقيم فطرته، فما دخل في الإمكان قبله، وما خرج عنه رفضه، وليس مرادنا الإمعان العقلي المطلق؛ فإن نطاقه أوسع شيء، فلا يفرض حدا بين الواقعات، وإنما مرادنا الإمكان بحسب المادة التي للشيء، فإذا نظرنا أصل الشيء وجنسه وفصله ومقدار عظمه وقوته، أجرينا الحكم في نسبه ذلك على أحواله وحكمنا بالامتناع على ما خرج من نطاقه،"وقل رب زدني علما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت