فهرس الكتاب

الصفحة 9533 من 29568

الشاهد عندنا أنه لما أصبح ابن بطوطة يذيع مشاهداته وما عاينه في رحلته أمر السلطان أبو عنان المريني كاتبه الأديب الكبير محمد ابن جزي بأن يضم أطراف ما يمليه هذا الرحالة في كتاب يكون جامعا لفوائده مكملا لمقاصده مع العمل على تنقيح الكلام وتهذيب معانيه. قال ابن جزي:"ونقلت كلام الشيخ أبي عبد الله (ابن بطوطة) بألفاظ موفية للمقاصد التي قصدها موضحة للمناحي التي اعتمدها، وربما أوردت لفظه على وضعه فلم أخل بأصله ولا فرعه، وأوردت جميع ما أورده من الحكايات والأخبار ولم أتعرض لبحث عن حقيقة ذلك ولا اختبار، على أنه سلك في إسناد صحاحها أقوم المسالك. وخرج عن عهدة سائرها بما يشعر من الألفاظ بذلك، وقيدت المشكل من أسماء المواضع والرجال بالشكل والنقط ليكون أنفع في التصحيح والضبط، وشرحت ما أمكنني شرحه من الأسماء العجمية لأنها تلتبس بعجمتها على الناس، ويخطئ في فك معماها معهود القياس"..

لكن الجانب السياسي كان حاضرا بقوة في اختيار ابن جزي لصياغة رحلة ابن بطوطة؛ فهذا الجانب السياسي يرتبط حسب الأستاذ محمد عبد العزيز الدباغ في كتابه سابق الذكر (ص: 186) :"بالغاية التي كان يتوخاها أبو عنان من نشر الرحلة؛ فإنه كان يريد أن يستغلها للدعاية له ولأعماله، وأن يجعلها وسيلة للمس بأعدائه والكشف عن مساوئهم، بحيث لا يقتصر ابن بطوطة على نشر الأخبار مجردة بل يضيف إليها في كل مناسبة ما يرفع به شأن بني مرين على العموم. وإذا كان ابن بطوطة قد يوفق في هذا العمل بالنسبة إلى مرئياته العامة فهو ليس له إلمام كبير بكثير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت