فهرس الكتاب

الصفحة 9534 من 29568

من الأحداث التاريخية التي وقعت بالمغرب أيام غيبته الطويلة، لذلك كان من الضروري أن يضاف إليه شخص آخر تكون له دراية بالوقائع الحديثة ومعرفة بأحوال الدولة القائمة ( .. ) ولم يجد أبو عنان من بين كتابه من تجتمع فيه هذه الصفات مثل أبي عبد الله بن جزي، لذلك أمره بجمع ما يمليه ابن بطوطة في كتاب يكون جامعا لفوائده مكملا لمقاصده". ويمكن أن نضيف إلى الجانب السياسي في تكليف ابن جزي بالصياغة الأدبية لرحلة ابن بطوطة جانبا أدبيا؛ إذ أن صاحبنا ابن بطوطة رغم ولعه بالعلم فقها وحديثا وتاريخا وتصوفا، ورغم روايته عن العديد من أساطين العلم في كل البلاد الإسلامية التي زارها، ورغم توليه القضاء بالمغرب وتونس والهند، إلا أنه لم يكن أديبا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، يشهد على ذلك شعره المتوسط الذي بثه في ثنايا الرحلة؛ وبما أن كتابة الرحلة جاءت في إطار مشروع سلطاني فإن اختيار رجل من طينة ابن جزي لأداء المهمة يعود إلى أدبه العالي وتمرسه في فن الكتابة .."

إن الحديث عن ابن بطوطة ذا شجون، لكنا نكتفي في خاتمة هذه المقالة في الإلماح إلى بعض القضايا الشائكة التي احتوتها الرحلة، من ذلك ما رواه رحالتنا عن شيخ الإسلام بن تيمية الذي جاء في الرحلة ابن بطوطة رآه في المسجد بدمشق ينزل من المنبر ويشبه نزوله باستواء الرحمن على العرش، وهو ما جعل بعضهم يصف شيخ الإسلام بالتجسيم .. وأريد هنا أن أحيل القارئ الكريم إلى ما كتبه العلامة عبد جنون في كتابه"في اللغة والأدب" (سلسلة شراع العدد 8، 1996) حول هذه المسألة مبرزا ملابساتها ومبرأً ساحة شيخ الإسلام وكاتب الرحلة معا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت