فهرس الكتاب

الصفحة 9539 من 29568

من تصانيفه، وأجاز له ولأخيه جميع مسموعاته ومجموعاته .. وقد صحب ابن دحية أبا محمد عبد الله بن محمد التادلي الفاسي عندما تولى قضاء فاس سنة 579هـ، وفي سنة 584هـ شهد بمراكش جنازة أبي الحكم اللخمي، وكان قد صحبه كثيرا، وأخذ عنه فضلا غزيرا ..".. ومعلوم أن الإمام السهيلي -دفين مراكش- هو أكثر شيوخ ابن دحية شهرة على الإطلاق لقيَه ابن دحية بالمغرب والأندلس .. ويرجع الفضل لابن دحية -وتلاميذ السهيلي الآخرين- في نشر كتاب"الروض الأُنُف"للإمام السهيلي بالمشرق (أنظر مقالنا حول الإمام السهيلي عدد 22 من جريدة ميثاق الرابطة) ."

بعد رحلاته الطويلة وتنقله بين المغرب والأندلس سيستقر المقام بابن دِحية بمصر ليصبح شيخ المدرسة الكاملية بها .. ذلك أنه في سنة 621 هـ بنى الملك الكامل دار الحديث المنسوبة إليه بالقاهرة، وجعل مشيختها لصاحبنا أبي الخطاب ابن دحية .. وقد أثنى المقريزي في"الخِطط"على هذه المدرسة ووصفها بأنها ثاني دار عملت للحديث .. يقول الأستاذ أنس وجّاج في كتابه حول ابن دِحية (ص: 94 - 95) :"وفي الكاملية استمرت عناية المترجم بإقراء المصادر الحديثية الأولى كالعهد به في تونس وإربل وحلب وغيرها من البلدان .. وكُتُب الأئمة الثلاثة: الموطأ للإمام مالك، والجامع الصحيح للإمام البخاري، والمسند الصحيح للإمام مسلم هي الأصول التي عليها مدار أندية السماع وعمارتها، وهي مبادئ علوم الآثار وغايتها .. وقد صارت تآليفه منهلا ثرا يغترف منه أهل الحديث وغيرهم من الدارسين والوافدين عليه، ويقتبسون منه حين يلقون للإقراء أو يجلسون للتأليف ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت