فهرس الكتاب

الصفحة 9540 من 29568

هذا هو ابن دِحية السّبتي المغربي الذي ستصر الكثير من المصادر المشرقية على التقليل من شأنه والطعن في شخصيته ضدا على منطق التاريخ ..

يقول أبو جعفر بن الزبير في"صلة الصلة"عن ابن دحية:"وعرّفني بحاله وحال أخيه ابن عمرو عثمان، الشيخان أبو الحسن الغافقي وأبو الخطاب بن خليل، وكانا قد صحباهما طويلا وخبَراهُما جملة وتفصيلا، إلا أنهما ذكراهما بانحراف في الخلق وتقلب لم يشنهما غيره، ووصفاهما مع ذلك بالثقة والعدالة والسداد والاعتناء التام".. نعم الثقة والعدالة والسداد والاعتناء التام، وهبْ أن صاحبَنا ابن دحية شابَهُ في حياته انحرافٌ مَا لم يُشِنه غيرهُ، فلا أظن أن حالته الإنسانية هذه وهو في غمرة البحث العلمي والعطاء الغزير ستجعل كل منجزاته العلمية والتربوية في خبر كان ليُفتح الباب على مصراعيه للتشهير عليه والطعن في أخلاقه .. من ذلك ما حدّث به أبو العلاء الأصبهاني علي بن الحسن بقوله:"لما قدم ابن دِحية علينا أصبهان، نزل على أبي في"الخانقاه"فكان يكرمه ويبجله، فدخل على والدي يوما ومعه سجّادة، فقبَّلها ووضعها بين يديه، فقال صليت على هذه السجادة كذا وكذا ألف ركعة وختمت القرآن في جوف الكعبة مرات. قال، فأخذها والدي وقبّلها، ووضعها على رأسه وقَبِلها منه مبتهجا بها. فلما كان آخر النهار حضر عندنا رجل من أهل أصبهان، فتحدث عندنا، إلى أن اتفق أن قال: كان الفقيه المغربي الذي عندكم اليوم في السوق اشترى سجّادة حسنة بكذا وكذا. فأمر والدي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت