المشارقةُ وحدهم حتى لا يقال أن الغيرة المشرقية هي التي كانت تحرك منتقديه؛ لأنه بزّ أقرانَه وتمكن وهو المغربي من تقلد أعلى منصب علمي في القاهرة، وهو عميد"المدرسة الكاملية"!! فلننظر قول ابن عبد الملك في"الصلة"، يقول في ترجمة أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث:"نسبه أبو الخطاب ابن الجميل في معجم شيوخه الذي جمعه أبو الخطاب، فزاد بعد حديث، فقال ابن عاصم بن مضاء بن مهند بن عمير اللخمي. فوافقه عليه إلا في ذكر مهند بن عمير، فإنه أنكرهما. فقال له أبو الخطاب: يا سيدي، هما جداك ذكرهما فلان. فتوقف الشيخ ..".
ثم يعلق ابن عبد الملك بقوله:"وهذا السند منقطع لبعد عصر"أحمد"من عصر"حريث".. إلى أن يقول في عبارة حادّة:"فلعل ذلك من تركيبات أبي الخطاب".. ما أود قوله هنا هو أن نقد ابن عبد الملك لابن دِحية مادّتُه علمية جدلية حِجاجية وليست اتهاما باطلا مجانيا لا تسنده الوقائع والنصوص مثل اتهام ابن النجار واتهام أبي العلاء الأصبهاني في خبر"السجّادة"الذي مر معنا .. وإن عبارة"فلعل ذلك من تركيبات أبي الخطاب"على حِدّتها ليست قاطعة في اتهام ابن دِحية بالكذب، ومصطلح"تركيبات"حمّالُ أوجه ... الشاهد عندنا أن موقف ابن عبد الملك المغربي -أو إن شأت قلت وما هو بالمشرقي، بعبارة أخينا الأبياري- من ابن دحية لا يصل أبدا إلى مستويات التجريح والتشهير التي أبداها العديد من إخواننا المشارقة سامحهم الله في حق الأستاذ أبي الخطاب ابن دِحية ... وأريد هنا أن أسوق كلاما لأحد محققي كتاب"المطرب"لابن دحية الأستاذ إبراهيم الأبياري في مقدمة التحقيق، إذ يقول:"وقد أخذ