فهرس الكتاب

الصفحة 9556 من 29568

وقلبي لا يريد لكم فراقا ... ولكن هكذا حكم الزمان

كان ابن رُشيْد السبتي حريصا على الاتصال بالعلماء والشيوخ، وقد اكتسب من ذلك علما واسعا، ووقف على أمّهات تصانيف كتب الحديث وكتب اللغة، وقد كان تأكيد صاحبنا بن رُشيد على هذا الجانب العلمي مهيمنا على رحلته"ملأ العيبة"؛ بحيث نلحظ أن اهتمامه بالمعالم والآثار العمرانية لم يكن كبيرا، بل نجده قد اهتم بالأساس بالتأريخ للأعلام، صارفا كل اهتمامه إلى ملاقاة الرجال وزيارة العلماء والمحدّثين والرواة، وأصحاب الكتب في مجالسهم بالمساجد والدكاكين وفي المنازل، وكان يحرص كذلك على زيارة قبور أئمة الحديث الذين يتّصل بهم السند أو ينتهي إليهم. ويستنتج الأستاذ كردي في كتابه عن بن رُشيد أن رحلته تُعدُّ بحقّ برنامجا أو فهرسا واعيا لما تضمّنته من تراجم وأسانيد وأسماء كتبٍ ومرويّات، وهذا ما وعاه تلميذه عبد المهيمن الحضرمي حين أطلق على الرحلة اسم البرنامج، فكتب في آخر صفحةٍ منها بخطّهِ ما نصّهُ:"أكملتُ قراءة هذا البرنامج في يوم الأحد الحادي عشر لرجب عام عشرين وسبع مئة".

قال ابن رشيد في رحلته:"إنّي لم أكن قصدتُ به مقصد التصانيف المهذبة، ولا التآليف المركبة، إنّما قيّدته بحسب ما تيسّر لي ممّا كتبته على ظهور الكتب، وفي بطون البطائق، ممّا قُيّد للتذكار بتلك المعاهد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت