فهرس الكتاب

الصفحة 9564 من 29568

إن"شرح المشكل في شعر المتنبي"لابن سيدة ليس شرحًا لكل أبيات الديوان، وإنما اقتصر فيه صاحبه على ما كان سببا للخصومة، ومثارًا للجدل، مما أشكل من أبيات المتنبي، وما استغلق من معانيه، وما استبهم من تراكيبه. وأكثر فيه من الاستشهادات النحوية والآراء اللغوية، والنقل عن سيبويه خاصة وأبي علي الفارسي. ورأى في هذا الجانب من شعر المتنبي مادة خصبة، تشبع رغبته في البحث عن دقائق النحو والتصريف. وقد ألفه ابن سيده المرسي بعد (المخصص) و (المحكم) ، وفي الكتاب إشارات تبين أنه ألفه بعد الفراغ منهما، كقوله في شرح بيت لذي الرمة (وقد أثبت هذا في كتابي الموسوم بالمخصص في اللغة) وقوله في شرح بيت للمتنبي (وقد أثبت الأُيُّل واشتقاقه ووزنه وتكسيره وما فيه من اللغات في كتابي الموسوم بالمحكم) .

كان أول من تحدث عن اهتمام ابن سيدة بالفلسفة، وأشار إلى تصنيفه فيها القاضي الجياني (صاعد الطليطلي) ، وقد نقل ياقوت الحموي كلام الجياني فيما بعد عن نسخة من كتابه تعتبر اليوم مفقودة:"كان مع إتقانه لعلم الأدب والعربية متوفرا على علوم الحكمة وألف فيها تأليفات كثيرة".. وإنا نجد ابن سيدة ينصح باقتناء العلوم الأولى (المنطق، الطب، الرياضة) ، وينهى عن العناية بالفلسفة الخالصة لكونها في تقديره ضارة بالدين الإسلامي، وذلك ما يوضحه في هذه الأبيات التي تضمنها حرف النون من أرجوزته المشار إليها آنفا (مجلة المشرق، عدد 36، ص: 188) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت