أبْلَى الْهَوَى أَسفًا يومَ الْنَّوى بَدَنىِ ... وَفَرَّف الْهجْرُ بَيْنَ الْجَفْنِ والوَسن
يذهب الناس إلى أن أسف البعد هي الذي أبلاه على عادة البِلَى وإنما قصد المبالغة، أرد أن البِلَ يعمل في الجسام فحالا على الأيام. وقد عمل فيه ليوم واحد، وهو يوم النَّوى، عمله لسنين. وقال:
ظَلْت بهاَ تَنطَوِي عَلَى كَبدٍ ... نَضِيجةٍ فَوق خِلْبِها يَدُها
ظلت: أقمت، والخِلبُ: غشاوة الكبد والبيت مضمَّن بالأول وهو أبعد بان عنك خرَّدُها.
فالعامل في أَبْعدَ، ظلت كأنه قال: ظلت بها بَعْدَ ما بان خُرَّدُها، والمعنى: بعدما بان خردها، ظلت منطويا على كبد قد أنضجها التوجع وأذابها التفجيع، و (عليها يدها) : إنما توضع اليد على الكبد خشية من ضعفها. يريد بذلك، وكذلك يُفْعَل بالفؤاد، كقول الآخر:
وضعتُ كفِّى عَلَى فُؤادي مِنْ ... نار الهوى وانْطَويت فَوق يَدِي