فهرس الكتاب

الصفحة 9592 من 29568

وقد اشتهر ابن يجبش بأدب الجهاد وعرف به، ذلك أن محروسة تازة كان لها نصيبها المحترم من المتصوفة والمجاهدين، يأتي في طليعتهم صاحبنا الصوفي الشاعر المرابط أبو عبد الله أمحمد بن عبد الرحيم بن يجبش الذي اشتهر بكتابه في الحث على الجهاد وتحرير الثغور. وقد عاشت تازة خلال فترة الوطاسيين وأوائل السعديين فترة أمن وهدوء ورخاء لوقوعها كما ذهب إلى ذلك المرحوم"أبو بكر البوخصيبي"في كاتبه:"أضواء على ابن يجبش التازي"ص: 26/ 27"شرق مدينة فاس ولهذا سلمت من مثل ما كان الجانب الغربي يرزح تحته من زحف وتهديد ولاسيما حينما بدأ نجم دولة الأشراف السعديين يبزغ من ناحية الجنوب، يضاف إلى ذلك ضعف شوكة بني عبد الواد بالمغرب الأوسط واشتغالهم عن ناحية تازا بمواجهة دسائس الإسبان وأخيرا خضوع المنطقة للنفوذ العثماني، ولم ينس -يضيف"بوبكر البوخصيبي"السلاطين من بني وطاس ما كان لمدينة تازة مع أبائهم وأجدادهم من ذكريات عذبة، وأيام صافية بيضاء، فلم يتنكروا لها بالمرة، ولا آنستهم نشوة سلطانهم الجديد، وظفرهم بمدينة فاس، ما كان لهذا الحصن الحصين من فضل على توطيد دعائم ملك بني مرين، وهكذا فرغم قربها من فاس العاصمة، ... ارتفعت رتبة عاملها إلى مستوى خليفة سلطاني، وكان من الذين تولوا هذه المأمورية أيام صاحبنا، ابن يجبش أبو العباس الوطاسي، أخو السلطان محمد بن محمد الشيخ المعروف بالبرتغالي"، وقد عرف عن أبي العباس هذا حبه للأولياء والعلماء الذين كانوا يجتمعون ويتناظرون في مجلسه بتازة"البوخصيبي، أضواء، ص: 27".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت