اعتذر إلا من ضرورة بينة، وكان قد تحصل عنده من الأعلاق النفيسة وأمهات الدواوين ما لم يكن عند أحد من أبناء عصره، وبني مدرسة بسبتة، ووقف عليها الكتب .. فعاق عن ذلك قواطع الفتن الموجبة لإخراجه عن سبتة وتغريبه، فدخل الأندلس في سنة إحدى وأربعين وست مائة (641هـ) فنزل المرية فبقي إلى سنة ثمان وأربعين، وأخذ عنه بها عالَم كثير، وأقرأ بها القرآن، ثم قدِم مالقة في صفر سنة ثمان. وحدث بغرناطة، وأخذ عنه بمالقة جلة، كأبي عبد الله الطنجالي، والأستاذ حميد القرطبي، وأبي الزهر بن ربيع"."
وقال الذهبي في"سير أعلام النبلاء"عن أبي الحسن الشاري:"وكذلك عظّمه وفخّمه أبو عبد الله ابن الابّار في"التكملة لكتاب الصلة" (النسخة الأزهرية، ج: 3) ، قال: شارك في عدة فنون، مع الشرف والحشمة والمروءة الظاهرة، واقتنى من الكتب شيئا كثيرا، وحصل الأصول العتيقة، وروى الكثير، وكان محدث تلك الناحية ... ومن مسموع ابن الزبير كتاب"السنن الكبير"للنَّسائي من أبي الحسن الشاري بسماعه لجميعه من ابن عبيد الله، حدثنا أبو جعفر البطروجي، أخبرنا ابن الطلاع، أخبرنا ابن مغيث، أخبرنا محمد بن معاوية ابن الأحمر عن النسائي. قال ابن رُشيد: أحيا الشاري بسبتة العلم حيا وميتا، وحصّل الكتب بأغلى الأثمان، وكان له عظمة في النفوس رحمه الله. قال ابن رشيد: حدث عنه شيخنا أبو فارس عبد العزيز بن إبراهيم بـ"البخاري"سماعا عن رجاله منهم: ابن عبيد الله سماعا، عن شريح قال: ورواه شيخنا أبو فارس عن أبي نصر الشيرازي إجازة عن أبي الوقت .. وحكى لي أبو القاسم ابن عمران الحضرمي عن"