فهرس الكتاب

الصفحة 9622 من 29568

سبب إخراج الشاري من سبتة أن ابن خلاص وكبراء أهل سبتة عزموا على تملك سبتة لصاحب إفريقية يحيى ابن عبد الواحد، فقال لهم الشاري: يا قوم خير إفريقية بعيد عنا وشرها بعيد، والرأي مداراة ملك مراكش. فما هان على ابن خلاص، وكان فيهم مطاعا فهيأ مركبا، وأنزل فيه أبا الحسن الشاري وغرّبه إلى مالقة، وبقي بسبتة أهلُه ومالُه .. وله بسبتة مدرسة مليحة كبيرة ..".."

وأود هنا أن أشير إلى أن المدرسة التي أسسها أبو الحسن الشاري بمدينته سبته تعتبر الأول من نوعها في المدينة، وقد بناها علامتنا من ماله الخاص، ووقف عليها مكتبة زاخرة ضمت أعلاقا ونفائس كما أعلمنا بذلك تلميذه ابن الزبير في كتابه"صلة الصلة"... وقد كانت هذه المدرسة المباركة باعثا لاحتضان مدينة سبتة لمراكز علمية متعدّدة، من مساجد وجوامع وكتاتيب ورباطات؛ بحيث كانت سبتة سباقة إلى تبني ما يعرف في التاريخ المغربي بـ"مؤسسة المدرسة"، وذلك قبل أن يعمِّمها ويرسِّمها الملوك المرينيُّون في القرن الثامن الهجريّ/الرابع عشر الميلاديّ. ولا شك أن من بين المعالم التي ينبغي أن تفخر بها المدينة بحق،"المدرسة الشاريّة"التي بناها العالم أبو الحسن علي الغافقي الشاري سنة 635 هـ/ 1238 م ووقفها على أهل العلم (ابن عبد الملك المراكشي، الذيل والتكملة، السفر الثامن، تحقيق محمد بن شريفة، الرباط، 1984، ص. 197) . وهي تُعد أول مدرسة خاصة في التاريخ الفكري للغرب الإسلامي ... وقد ذكر هذه المدرسة العالم الاسباني برخيليو مارتنيث إينامورادو في كتابه النقوش الكتابية والسلطة:"الكتابات العربية بالمدرسة الجديدة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت