باحث في التاريخ
دأبت في سلسلة"علماء وصلحاء"على التعريف بشخصيات علمية وصوفية مرتبطة بأرض المغرب الأقصى، مولدا أو دراسة أو إقبارا، ولم أشذ على هذه القاعدة قط ..
وقد بدا لي أن توسيع التعريف ليشمل بعض الشخصيات المرموقة في الغرب الإسلامي لن يكون إلا مفيدا فيما نحن بصدده من رسم معالم الحياة الفكرية والثقافية في بلاد المغرب؛ وإن اختيار شخصيات من خارج المغرب الأقصى يمليه تفوق الأعلام الذين سنعرف بهم -بين الفينة والأخرى- ضمن هذه السلسلة، في ميادين معرفية حاسمة في تطور العلم الإنساني ..
ضمن هذا السياق ارتأيت أن أعرف بعالم خطير، من رجال القرن الرابع الهجري، عاش في محروسة القيروان، وأسس مدرسة في الطب لازال الاهتمام بها حاصلا إلى اليوم؛ يتعلق الأمر بالطبيب الصيدلاني أبو جعفر أحمد بن الجزار القيرواني.
يعد ابن الجزار من أشهر فلاسفة وأطباء المسلمين في القرن الرابع الهجري، بل يمكن القول: إنه كان صاحب مكانة علمية غير مسبوقة في بلاد المغرب العربي على الإطلاق خلال القرن الرابع الهجري.