نعثر عليه ضمن الشخصيات التي عرف بها محمد بن تاويت ومحمد الصادق عفيفي في كتابهما"الأدب المغربي" (53) ولا ضمن الشعراء الذين ذكرهم الدكتور محمد الأخضر في كتابه عن الحياة الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية (54) من عام 962 هـ إلى عام 1074 هـ وإن كان قد تعرض لمقامه.
وعموما نقول إنه أبو عبد الله محمد بن أحمد المكلاتي المرقع الفاسي، من أسرة ذات شهرة وعلم، فقد قال صاحب السلوة:"المكلاتيون بيتهم شهير، كان منهم كتاب وعدول" (55) .
ويعرف بالمكلاتي الأكبر تمييزا له عن المكلاتي الأصغر المتوفى عام 1159 هـ والذي له ذيل هو الآخر على منظومة الفشتالي (56) .
ويبدو أن نشأ بفاس التي ولد بها في تاريخ مجهول (57) وبها درس وتعلم، حيث أخذ ثقافة العصر القائمة على التنوع والتعدد، من فقه وتفسير ولغة وتاريخ وأدب. ويكفيه سعة في العلم أن يكون تلميذا للشيخ العارف عبد الرحمن بن محمد الفاسي الذي تخرج على يده جماعة من العلماء والشعراء أمثال العياشي، وابن ريسون، والزرهوني والوزير الغساني، وغيرهم (58) .
ولعل نبوغه وسعة ثقافته مما أهله ليكون كاتبا في دولة المنصور السعدي، وهو المنصب الذي لم يكن يحتله إلا النبهاء من رجال الفترة، مما يدل على أن شاعرنا كان متضلعا في اللغة والأدب، بارعا في الإنشاء والترسل، وإلا لما تمكن من أن يشغل منصبا كالذي يشغله، ولاسيما في بلاط خليفة كالمنصور الذي كان يشتغل بالأدب ويقرب رجاله، والذي"وإن كان في سائر العلوم علما تأتم الهداة به، فلا كفن الأدب، فهو"