نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم
وقانا لفحة الرمضاء ظل ... وقاء مضاف النبت العميم
يراعي الشمس أنا قابلتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم
و أسقانا على ظمإ زلالا ... ألذ من المدامة و النديم
تروع حصاة حالية الغواني ... فتلمس جانب العقد النظيم
فبينما نحن كذلك، إذا برق الجو فسل علينا نصوله المذهبية، وارتفعت للغمام فساطيطه مطنبة، وجعل السحاب يسوق المراكب، وأخذ الرباب يرتب الكتائب، فتصبب عرقا، ونادم الروض فغنى وسقى، فما أغمد سيف ذلك البرق، ولا انقشع ذلك الودق، إلا والمساء قد طفل، والروض في ثوب الأصيل قد رفل:
ورب عيشة فيها طفقنا ... نروض الظل والماء القراحا
وقد ضرب الطريف بها قبابا ... على البطحاء أبهجت البطاحا
وكان جنابها يخضر آسا ... فأصبح و هو مبيض أقاحا
كأن الخضر جربها يمينا ... ومد عليها جبريل