طفولة في حضن الأطلس بطبيعته وثقافته، و يبدو من المفيد الإلماح إلى البيئة الجغرافية والحضارية التي شكلت منشأ أبي علي اليوسي الإدراسني المنتمي إلى قبيلة أيت يوسي بالأطلس المتوسط، وهي قبيلة تمتد إلى نواحي فاس وتافيلالت وصفرو وبولمان وميدلت، وكان اسم هذه القبيلة خلال القرن 17م أيت إدراسن، وهي قبيلة صنهاجية مثل قبيلتي أيت يافلمان وأيت أومالو قبيلة صاحبنا الداهية أبي القاسم الزَّياني، وتمتد جنوبا إلى الأطلس الكبير الشرقي وجبل العياشي، وكان أفرادها يمارسون الترحال كنشاط رئيس.
لم يتجه اليوسي في بداية التحصيل إلى مدينة فاس لطلب العلم كعادة كثير من علماء عصره ومنهم أستاذه الشيخ التطافي، بل إنه توجه إلى المناطق الجنوبية حسبما ورد في"مناقب الحضيكي"، وفي مراكش، حضر دروس القاضي الفقيه السكتاني، واتجه إلى تارودانت حيث إمارة تازروالت بإداوسملال"إليغ وتامنارت"، واشتغل اليوسي بالتدريس في تارودانت، غير أنه غادرها بعد مدة وجيزة في اتجاه تامكروت التي سيلقن بها الورد الناصري على يد الشيخ الفاضل محمد ابن ناصر الدرعي، كان ذلك سنة 1650م. في هذه السنة نفسها، سافر اليوسي إلى تافيلالت واشتغل فيها بالقضاء، ثم سافر بعد ذلك إلى دكالة ولازم أستاذه الكبير محمد بن إبراهيم الأشتوكي. والراجح أن اليوسي تابع خلال هذه الفترة دروس الصغير المنيار في جبل دمنات، وهكذا لما جال اليوسي في مناطق المغرب بحثا عن العلم والصلاح التحق أخيرا بالزاوية الدلائية