أصدقاء بالحواضر والقرى. يا ربي لم شملهم جميعا، فأنت القادر على ذلك، ولا أحد سواك يستطيع ذلك. يا ربي ضعهم في مكانهم". وقد فجع اليوسي وهو في مراكش بخبر وفاة العالم الكبير سيدي عبد القادر الفاسي .."
وفي سنة 1684م سيعود أبو الحسن اليوسي إلى فاس في فترة حكم السلطان المولى إسماعيل، وهناك أتم تأليف كتابه"المحاضرات"، وقد دعاه المولى إسماعيل العلوي للإقامة في البلاط سنة 1685م، فاكتسب بذلك وضعا اعتباريا متميزا في عهد السلطان المذكور. وتجدر الإشارة إلى أن أبا الحسن اليوسي أقام فترة من الزمن في الحاضرة المصرية، والطريف أنه لم يأتي بأي إجازة من علماء مصر ..
والمثير للانتباه أن جاك بيرك في دراسته حول اليوسي يصر على التأثر الكبير لأبي الحسن اليوسي بابن عربي الحاتمي، لافتا الانتباه بهذا الصدد إلى الاندماج، في مغرب القرن السابع عشر، بين"تيارَيْ سِيَر الأولياء الشعبية والنَظَر العالِم"، وقد ذكر الإفراني في"صفوة من انتشر"خبرا طريفا هو أن اليوسي"كان يبيت في أضرحة صلحاء مراكش".. يقول جاك بيرك:"كان تصوف ذلك الزمان يجمع بين العلوم النقلية الأكثر تفقهًا، وبين هَبَّة ريفية .." [6] ، ومسألة التأثر بابن عربي لا تصح على اليوسي فحسب، بل تستوجب توسيع دائرة التأثير، كما يشهد على ذلك السريان الواسع لمفاهيم يعود أصلها إلى تصانيف الشيخ الأكبر. وإن بحثًا مستفيضًا لكيفيات هذا الانتشار وقنواته لَيستدعي تحليل عددٍ كبير من