وإذا كان ابن الزيات التادلي يؤكد -كعادته- على الجانب المناقبي والكرامي في شخصية أبي شعيب السارية، ويمنحنا بذلك عناصر انثربولوجية بالغة الأهمية في فهم التمثلات الذهنية للعصر المدروس فيما يخص مكانة الأولياء في المجتمع واضطلاعهم بوظائف إنسانية وأخلاقية نبيلة بل وأدوار سياسية جاءت مستترة في متن ابن الزيات التادلي إلا أنها تتضح بجلاء إذا ما تم تناولها على ضوء الأحداث السياسية التي طبعت العصر، فإن قراءات أخرى لشخصية أبي شعيب من شأنها إضفاء الكثير من المعقولية على الأحداث التي ساهم صاحبنا الولي الشهير في صياغتها ..
من ذلك المنحى الذي اتخذه الدكتور عبد الهادي التازي في تناوله لشخصية أبي شعيب الصنهاجي الأزموري في مقاله السابق الذكر إذ يقول"في نظري: يجب الربط بين حياة مولاي بوشعيب كولي صالح وبين مولاي بوشعيب كمجاهد صلد ضد البورغواطيين (دولة مذهبية معادية للحكم المركزي بالمغرب كان مجالها يمتد من مصب أبي رقراق إلى مصب أم الربيع) وهنا يجب أن نعرف أسرار دخول مولاي بوشعيب إلى مراكش عام (541/ 1146) : أي في نفس السنة التي دخلها الخليفة عبد المؤمن بمعية الشيخ أبي حفص بعد أن قام هذا الأخير بالإجهاز النهائي على البرغواطيين، أريد القول:"إن مولاي بوشعيب لم يكن بعيدا أبدا عن مساندة الدولة الموحدية في جهاده من أجل الوحدة المذهبية، لقد كانت هذه الوحدة: أعني الوحدة المذهبية، على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للحكام، ولم تكن تقل في الأهمية عن الوحدة الترابية"."