فهرس الكتاب

الصفحة 9833 من 29568

الدفاع عن النفس والوجود؛ وفي كل هذه الحركة الاجتماعية الشاملة، قام شيوخ الزوايا ورجال التصوف والعلم عموما بدور بارز في تعبئة السكان، حتى أن بيعة الأسرة السعدية جاءت بمبادرة منهم، وهي المساندة التي واكبت الحركة الجديدة إلى حين تحقيق وحدة البلاد وتحرير معظم الثغور؛ وجاءت معركة وادي المخازن لتجسد حقيقة هذا التلاحم الذي أنقذ البلاد والعباد من كارثة محققة، بل إن المغرب عاش بمفاخر وأصداء هذا الانتصار منذ 1578 م إلى مطلع القرن العشرين ..

بالإضافة إلى هذه المعطيات السياسية والفكرية التي رافقت تأسيس زاوية أبي الجعد على يد الشيخ أبي عبيد امحمد الشرقي، يشير أحمد بوكاري في دراسته"أبو الجعد: المدينة الزاوية"ضمن كتاب"مدينة أبي الجعد: الذاكرة والمستقبل (كلية الآداب-الرباط، 1995) إلى عامل مهم يتجلى في أهمية منطقة تادلة التي"شكلت حدا فاصلا بين مملكة مراكش (السعديون) ومملكة فاس (الوطاسيون) مدة تناهز نصف قرن (النصف الأول من القرن 10هـ/16م) ، بدليل أن معظم المعارك الحربية بين الطرفين وأهمها وقعت قريبا من نهر أم الربيع أو وادي العبيد، من هنا نتصور أهمية وقيمة الدعم القبلي والصوفي للمشروع السعدي. لكن ضغط الأوبئة التي شهدها المغرب في هذه المرحلة، واستغلال الوطاسيين المتحكمين في فاس للانقسام السياسي قصد المناورة وعرقلة إخلاء الثغور الجنوبية من أجل إفشال التحالف الصوفي-السعدي؛ ضمن هذا الأفق نفهم جسامة المسئولية الملقاة على عاتق زوايا منطقة تادلة شأن: زاوية"أقرض"أو زاوية سيدي علي بن ابراهيم، وزاوية الصومعة ببني ملال، والزاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت