للاتينية والفرنسية .. ومنه نفهم أن العمل الذي قام به ابن جزلة يقع في صلب خدمة المدينة الإسلامية كما يعبر عن حضور فعلي في العالم، إذ اتفق أهل العلم أن أي أمة لا تتقن أسماء ما ينبت في أرضها لا محالة ستكون عالة على غيرها، وهذا حال الأمة الإسلامية اليوم ..
لنعد إلى كتاب"منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان"ونقول أن مادته الثرية تتجلى في قدرته المنهجية على تسمية الأمور بمسمياتها، فقد قسم ما يرد على البدن من المأكولات والمشروبات إلى دواء، وغذاء، وغذاء له قوة الدواء، ودواء قتال"سم"، وأوضح تأثير كل منها في البدن، وتحدث عن تنوع الأغذية بحسب كيفيتها وجوهرها، ومصادرها النباتية والحيوانية، ثم قسم الأشربة إلى: مياه، وأنبذة وأشربة تقوم مقام الأدوية، وتحدث عن الأغذية التي يكره الجمع بينها في المعدة كالأغذية المتشابهة، والتي يستحب الجمع بينها في المعدة، والتي تعمل على إصلاح بعضها ببعض؛ وقد أعطى ابن جزلة أهمية بالغة في كتابه للتجربة والقياس في عمل الأدوية، والأسباب الداعية إلى تركيب الدواء، بل وصل إلى التدقيق في مقادير وأوزان الأدوية المفردة المتخذة منها الأدوية المركبة. وقد صنف ابن جزلة صفات الدواء المفرد الداخل في الدواء المركب وهي: قوته أو ضعفه، وكثرة منفعته أو قلتها، وشرف منفعته أو خستها، وانفراده بالمنفعة أو مشاركته غيره له فيها، وبعد العضو المداوى أو قربه، ومضرته لبعض الأعضاء، أو لبعض الأدوية التي في المركب، ووجود دواء في المركب يمكنه إضعاف قوة الدواء النافع، ثم بين أن مقدار الدواء المفرد يتفاوت كثرة وتوسطا وقلة بحسب حالة