الدواء في القوة والمنفعة، أو لانفراده بصفة واحدة من تلك الصفات، أو لاجتماع صفتين منها فيه، وبتركيب الطرق المذكورة مع بعضها البعض ينتج عنها اثنان وسبعون صورة لمقادير الدواء المفرد الداخل في الدواء المركب، يتعين الصيدلاني الخبير أن يكون عالما بها، يا سلام!! وإنه لمما يدعو للخجل والحزن حال كثير من صيدليينا المعاصرين وقد تحولوا إلى مجرد تجار عقاقير، ولم يعودوا يساءلون المفردات والمركبات وعلاقة هذه بتلك، ولا يفقهون الموازين والمعادلات، فهذه أمور مروا عليها مرور الكرام أيام"الدراسة"، أما وقد حان وقت"العمل"فهنيئا لمن يبيع أكثر!! لكن لازالت هناك ثلة من الفضلاء من ذوي الهمم الذين يجدون ويجتهدون للتعمق في المسائل العلمية والنظرية مع توازن بين الكسب المادي والتحصيل العلمي، لكنهم قلة مع الأسف ..
رأينا إذن أن صاحبنا ابن جزلة دقيق في اختيار ألفاظه، خبير في قوانين علم الصيدلة، مما يؤكد أنه كان على دراية وثيقة بقوى الأدوية المفردة وطبائعها، وخبيرا بتركيب الأدوية.
وقد بلغ عدد المداخل الدوائية والغذائية التي ذكرها ابن جزلة في"منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان"2448 مدخلا، ليست كلها أصلية مفسرة، بل منها عدد كبير ذكر على سبيل الترادف اللفظي، أحاله ابن جزلة إلى سابق أو لاحق تضمن تفسيره، ويبلغ عدد هذه المداخل 427 مدخلا ..