ومصادر الدواء عند ابن جزلة هي النبات والحيوان والمعادن، وقد اعتمد على جميع أنواع النبات وأجزائه ومشتقاته، وتحتل الأدوية النباتية المرتبة الأولى عددا، أما الأدوية ذات الأصل الحيواني فهي مصدر هام من مصادر الدواء، وقد أفاد من جميع أنواعها وأجزائها ومشتقاتها، وتحتل الأدوية الحيوانية المرتبة الثانية بعد النبات، ثم تأتي الأدوية المعدنية التي تدخل المعادن في تركيبها، والمعدن هنا بنوعيه: السائل والجامد، وبين أن طريقة استخدام بعض الأدوية المعدنية تحدد فائدتها أو مضرتها، كالزُّنجُفُر الذي يكون سما إذا شرب، ويكون علاجا إذا استعمل من خارج .. وقد أفاض ابن جزلة في الحديث عن أنواع المعادن وفوائدها العلاجية، وبين طرق تصنيعها، وقد كان للكيمياء الطبية chimie therapeutique دور حاسم في تحضير الأدوية، وقد ساهم ابن جزلة في ترسيخ الدعوة إلى استعمال علم الكيمياء في تركيب الأدوية، وهنا ندرك بعض جوانب الأهمية الإبستيمولوجية لكتاب ابن جزلة ..
لقد جمع ابن جزلة في كتابه بين الدواء المفرد والمركب، وتمثل الأدوية المركبة أكثر من 25% من مجمل الأدوية المذكورة في"منهاج البيان"..
اعتبر ابن جزلة أن الغذاء دواء، وتعامل معه على أنه مصدر علاجي حافظ للصحة قبل أن يكون غذاء منميا للبدن، وقد عني ابن جزلة بذكر مزاج الغذاء وطرق طهيه وأفضلها، وما يمكن أن يؤدي لفساده، ويتضمن