ولها تين الميز تين كان اهتمامنا بالمؤلف وإبراز مراحل تكوينه، ليتسنى لنا بعد ذلك التطرق إلى موضوع البابين السادس والسابع، اعتقادا منا أن ذلك سيقودنا على تقديم جديد عن تاريخ المنطقة.
من هو عيسي البطوئي؟
تبادر على ا لقول إن كل ما نعرفه من البطوئي، مستمد من كتاباته الواردة في البابين من مؤلفه، فمنهما وحدهما استفدنا انتماءه إلى قبيلة بني سعيد الريفية. وتتبعنا بما سمحت به قراءتهما منم التدقيق فترة تكوينه الأولى وانتقاله على فاس ثم على تلمسان لاستكمال ذلك التكوين.
وحتى نضيف الجديد على ما نستخلصه من حياة هذه الشخصية، وجب علينا تنظيم زيارة للقبيلة التي ينتمي إليها المؤلف، وبفضل تلك الزيارة القصيرة، تم الوقوف على الموطن الأصلي الذي عاش فيه، وكان مما راعنا أن الفرقة التي تحتل المجال الجغرافي، تعمل اسم أولاد الفقيه (4) . وبالطبع فإن هذا لن ينجح بنا من الآن إلى إصدار حكم متسرع، على أن الفقيه المعني هو عيسى البطوئي. لهذا يحتاج للتأكد منه إلى مزيد من البحث، مما لا تسمح به زيارة واحدة.
إننا مقتنعون من أن عيسى من مواليد قبيلة بني سعيد في حدود الثمانينات من القرن العاشر الهجري، بناء إما استنبطناه من خطواته الدراسية الأولى، إذ أنه كان حوالي 996 هـ. في سن تمكنه من مجالسة مدرسية لحفظ القرآن والتدرب على مختلف القراءات (5) كما كان من جهة أخرى حيا سنة 104 هـ، مشتغلا بتحرير الصفحات الأخيرة من المجلد الثاني، معتنيا باستقصاء الأخبار عن رجال الدين وصلحاء بطوية، وكان عمره آنذاك قد تعدى الخمسين سنة، فلم يسعه سوى أن يكتب:".. فآن"