كما جاء في كتاب"شجرة النور الزكية في طبقات علماء المالكية"لمحمد مخلوف.
وقد ذكر العلامة أحمد المقري التلمساني في كتابه"نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب"أن أبا مدين كان يؤثر بعد عودته من المشرق العزلة من أجل العبادة والتأمل .. ومن المرجح أنه اتخذ هذا القرار وهو ببجاية عاصمة الحَمّاديين بالجزائر آنذاك، وقد وصف العلماء والرحالة ما كانت عليه بجاية في القرن السادس من نشاط علمي كبير: إذ"كان الناس على اجتهاد وكان الأمراء لأهل العلم على ما يليق ويراد"كما في كتاب"عنوان الدراية فيمن عُرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية"لأبي العباس الغبريني.
مكث أبو مدين ببجاية أكثر من خمسة عشر سنة، وفيها تزوج وأنجب ولدا .. قال الشعراني في"الطبقات الكبرى":"وولده مدين هو المدفون بمصر بجامع الشيخ عبد القادر الدشطوطي، ببركة القرع، خارج السور، مما يلي شرقي مصر، عليه قبة عظيمة، وقبره يزار".
وفي بجاية قرأ عليه الفقيه أبو عبد الله محمد بن حمّاد الصنهاجي سنة 581هـ كتاب"المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى"، ولما قيد كلامه في الشرح في اليوم الأول، قال له الشيخ في اليوم الثاني:"لا أريد أن تقيد عني شيئا مما أقوله في هذا الكتاب"كما ذكر ابن قنفذ في"أنس الفقير وعز الحقير".