ورفيع أحوال إيمانية ... وحظه من العلم مع عمله الجليل موفور، وعلمه نورٌ على نور. لقيت قريبه الشيخ أبا تمام غالب بن حسين بن سيدبونة حين ورد غرناطة، فكان يحدث عنه بعجائب". ونص صاحب"الصلة"هذا لاشك نفيس لإتيانه بمعطيات مفيدة حول العلاقات العلمية والفكرية بين المغرب والأندلس زمن أبي مدين، لاسيما وابن الزبير معاصر للأحداث وشاهد عيان على هذه الحياة الثقافية الثرية التي كانت تسود بلاد المغرب .."
ويبقى العلامة الشيخ عبد الرزاق الجزولي دفين الإسكندرية أشهر تلاميذ أبي مدين على الإطلاق، قال ابن قنفذ في"الوفيات":"وهو من أشياخ الشيخ سيدي أبي محمد عبد العزيز المهدوي وأبي البقاء عبد الله". وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ أبا مدين دَرَّس بمدينة بجاية"الرسالة القشيرية"للإمام أبي القاسم القشيري ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى":"مشايخ الإسلام وأئمة الهدى الذين جعل الله تعالى لهم لسان صدق في الأمة مثل سعيد بن المسيب والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس والأوزاعي وإبراهيم بن أدهم وسفيان الثوري والفضيل بن عياض ( .. ) ومن لا يحصى كثرة. إلى مثل المتأخرين: مثل الجنيد بن محمد القواريري وسهل بن عبد الله التَّستُري وعمر بن عثمان المكي ومن بعدهم، إلى أبي طالب المكي إلى مثل الشيخ عبد القادر الكيلاني والشيخ عدي والشيخ أبي البيان والشيخ أبي مدين ..".. ولما تكلم شيخ الإسلام عن فن سماع القرآن وتدبره قال:"وهذا هو سماع المؤمنين وسلف الأمة وأكابر المشايخ، كمعروف"