الأندلسية القصرية وآخرين .. ومن معاصري القطب ابن مشيش والشيخ الأكبر ابن العربي الحاتمي وأبي العباس السبتي دفين مراكش ..""
واضح إذن أن الديناميكية العلمية والتربوية التي سادت الغرب الإسلامي خلال القرن السادس الهجري والعلائق الفكرية التي نسجت بين هذا القطر وذاك من أقطار الغرب الإسلامي، ستطبع لا محالة مراحل لاحقة من تاريخ المغرب الفكري عبر تسلسل العلم والصلاح في هذا البلد الكريم الذي ما انقطع فيه النبوغ والإبداع يوما .. وإن إثارتنا لهذه العلائق المباركة التي نسجت وتركبت وتشعبت فوق تراب المغرب مقصده إثارة الانتباه إلى أن تقعيد العلم وتأصيله واستعماله في الحياة يستلزم عملية النسج هذه في كل العصور المتمثلة في تشييد سلاسل لانتقال العلم كمظهر حاسم من مظاهر التحضر والعمران، وهي لا شك تأخذ أشكالا مختلفة حسب السياق والزمان والمكان لكن روحها تبقى هي إبراز مركزية العلم والتعليم في بناء الحضارة ..
جانب آخر مهم وغير متداول من حياة وشخصية الإمام أبي مدين الغوث نستشفه من خلال تجربته في بيت المقدس ودوره التربوي والفكري في خدمة قضايا المسلمين بما يشكل تجسيدا فعليا لقيم الصلاح وإشاعة الخير وبث العزائم في النفوس، ويؤكد أن المعاني الإسلامية العميقة المتعالية عن الظهور والقِشْرِية لا محالة باعثة للمواقف الحاسمة والمفصلية في حياة الشعوب ... فهاهو صاحبنا أبو مدين وهو الذي صقلت شخصيته بالعلم والصلاح والسياحة وملاقاة الأخيار يبث في محبيه وتلاميذه