وتجدر الإشارة إلى أهمية الكتاب الوحيد الذي طبع من كتابات الصومعي الكثيرة، وهو"المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى"، حققه الأستاذ الفاضل علي الجاوي، والكتاب من منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير سنة 1996. يقول المحقق علي الجاوي في مقدمة تحقيقه (ص: 26) :"منذ تأليفه والكتاب يقرأ بزاوية الصومعة وعند ضريح الشيخ أبي يعزى، وقليلا ما يخلو أي ركب من ركبان الزوار من نسخة من كتاب المعزى، ونظرا لما يتضمنه من أخبار مشايخ التصوف المغاربة والمشارقة وكراماتهم فقد كان عمدة المتصوفة والفقراء الذين يطالعونه ويدرسونه في زاوية الصومعة وربما في زوايا أخرى بتادلة والمغرب."
وأود في هذا المقام أن أذكر بعض ملابسات المحنة التي تعرض لها أحمد التادلي الصومعي من طرف حكام الدولة السعدية؛ فلما قامت ثورة الناصر بن عبد الله الغالب على أحمد المنصور تعاطف الصومعي مع هذا الأخير، ويرجح علي الجاوي محقق"المعزى"أن هذا الموقف منسجم مع الانتماء الصوفي للصومعي، فقد تذمر من الجبايات التي فرضت على أرباب الزوايا زمن المنصور بينما كان عبد الله الغالب والد الناصر مريدا للشيخ الشهير أحمد بن موسى السملالي ومدعما لأهل الزوايا، والصومعي يشترك مع السلطان السعدي عبد الله الغالب في الأخذ على أحمد بن موسى، من هنا نفهم التعاطف الذي أبداه إزاء ثورة الناصر، لكن ثورة هذا الأخير فشلت وقتل الناصر قرب تازة وحمل رأسه إلى