مراكش .. ويرجع سبب نفي أحمد الصومعي إلى مراكش إلى شقاق بينه وبين زيدان بن أحمد المنصور الذهبي الذي كان واليا على تادلة، وكان يجالس الصومعي في مجالس العلم والأدب، وكان أن اعترض زيدان على الصومعي بأن العنوان الذي اختاره لكتابه حول مناقب أبي يعزى ينطوي على خطأ لغوي، فلا يقال المُعزى بل المعزو، واحتدم النقاش إلى أن لطم زيدان الشيخ الصومعي، والغريب أن السلطان أحمد المنصور الذهبي لم ينتصر للصومعي بل حمله مسؤولية الخطأ العلمي الذي ارتكبه، وكانت النتيجة نفي الصومعي إلى مراكش؛ واعتقد أن هذا ظاهر الأمر، وأحد عناصر الدلالة على مدلول أدهى وأمر هو لاشك موقف سياسي أبداه أو أخفاه الصومعي وجعل المنصور ينزعج من إمكانية استفحاله في منطقة إستراتيجية في منتصف الطريق بين مراكش و فاس، ويذكرنا علي الجاوي أن العلماء على مر العصور اعتبروا الصومعي مخطأ من الناحية العلمية فيما ذهب إليه من تسمية كتابه بالمُعزى، إلى أن جاء العلامة عبد الله كنون في كتابه"خل وبقل"ليرجح أن الفقيه الصومعي لم يكن على خطأ، وهو لم يقصد المُعزى برفع الميم بل المَعزى بفتح الميم أي المصدر الميمي وهو على مَفعل بفتح الميم ومعناه العزو في مناقب أبي يعزى وهو أنسب من اسم المفعول .. وعلى كل حال فصاحبنا الصومعي عالم مبرز لا يشك في عمقه اللغوي والأدبي، لكن الأهم في هذه القصة موقفه السياسي ومحنته، ثم عودته إلى زاوية الصومعة معلما وناشرا للفضيلة وحب الخير، لكن المنية عاجلته بعد مدة وجيزة من عودته من منفاه بمراكش ...