فهرس الكتاب

الصفحة 9896 من 29568

نهائيا إلى فاس (1013هـ) وأقام فيها حوالي خمسة عشرة سنة، فشغل بأمور التدريس والإمامة والخطابة .. والحق أن المقري أصبح في هذه الفترة من أعلام العلماء في الغرب الإسلامي.

ويبدو أن فاس وفرت للمقري كل ظروف التألق والإبداع: مجالس علم في كل أرجاء المدينة، وخزائن الكتب، وكثرة العلماء، مما نتج عنه أخذ وعطاء ومشاركة، حتى علا نجمه، وعرف فضله، وصار مجلسه بجامع القرويين مجلسا مقصودا يؤمه طلاب العلم ورواد الأدب، ويقبل الفقهاء والعلماء والمثقفون على قراءة كتبه الدينية والأدبية والعلمية ويتنافسون في اتتساخها، ويلتمسون منه الإجازة، وهو الذي وقف مواقف مشرفة دفاعا عن الدين والوطن، لما أراد محمد الشيخ السعدي تبرير تسليمه مرسى العرائش للنصارى بفتوى من العلماء فتقدر حميته وغيرته، وبلغ من علو شأنه وارتفاع مكانته أن ولى الخطابة والإمامة والفتوى بجامع القرويين (أنظر عبد الوهاب بن منصور: مقدمة روضة الأس .. ) .

وبعد تدهور أحوال المغرب خرج المقري من فاس بسبب اتهامه بالميل إلى قبيلة شراكة في فسادها وبغيها أيام السلطان محمد الشيخ السعدي، فارتحل إلى الشرق عام 1017هـ/1027هـ، وحج مرارا وجاور في المدينة المنورة مدة، ألف فيها كتبا عديدة، ودخل إلى مصر والشام ونال فيهما حظوة كبيرة، وألف كتابه الموسوعي"نفح الطيب"ولكنه مع ذلك لم يحل له العيش، إذ لقي عنتا كبيرا من بعض العلماء الشرقيين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت