فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 29568

والظاهر أن وصول أحمد الفيلالي إلى بني سعيد، تم قبل أن يشعر بوجوده عيسى، هو صبي، وكيفما كان الحال، فإنه حل بالمسجد قبل 996 هـ بعدة سنواتن وحظي برعاية من إشارة للبطوئي عنه، ومن ستة أبيات شعرية حفظها عنه في ذم الدنيا، ومن تحديد مهمته حين ورد على"... بلاد بطوية وأقام بها مسترشدا لدين الله ما شاء الله" (17) .

وكانت إقامته بالمسجد مناسبة لتوافد الطلبة، نجد منهم الراسيين والبوحسانيين وهؤلاء من بين سعد، ومن وردان بني أولشك ومن بني قوزين وبقيوة، ولم يحن دور البطوئي للأخذ عنه غلا فيما يقارب سنة 996 هن حينما كان فعلا في مستوة يمكنه من استيعاب بعض مبادئ العلوم الدينية، ولم يكن بعد تجاوز مرحلة الحفظ الظاهري للقرآن الكريم، ويعبر عن هذا ما تلقاه عن شيخه بشهادته هو، مما لا يزد على"ذكر الله ورسوله على الكيفية التي تلقن بها" (18) ولا نجد تبريرا لهذا القدر البسيط من المقروء، سوى صغر سن البطوئي آنذاك، وما تتطلبه المرحلة التي يجتازها من ضرورة صرف الجهود لحفظ مبادئ العلوم الأساسية، مع أنه يقول عم شيخهن حينما شرع في تدوين بعض ما تذكره عنه:"توفت فيه شروط التربية"وأن":نسبته في التربية وسنده في التلقين مشهور". مما لم يتسن أخذه عنه وهو في السنوات الأولى من حياته الدراسية.

ولا يمكن أن فرد ضآلة ما تعلمه على قصر مدة إقامة أحمد الفلالي ببني سعيد، لأننا نعلم أن مقامه بها كان طويلا، وعلى كل فإنه امتد إلى ما بعد بداية القرن الحادي عشر الهجري، وحتى بعد مغادرة البطوئي لموطنه في أول رحلة علمية إلى مدينة فاس، فقد ظل الشيخ بالمكان إلى أن انتقل منه إلى بني بوزرة بالريف الغربي، يحث توفي في تاريخ لم نخبر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت