ونحن نعرف أن بعض مشاهير العلماء والصلحاء من أهل الأندلس، اختاروا مدينة سلا كخلوة للتأمل والترقي أشهرهم الكاتب الخطير لسان الدين بن الخطيب، ومعلوم أن الشيخ الأكبر أبو بكر ابن عربي الحاتمي كان قد أخذ بعض علمه بمدينة سلا عن أحد علمائها الكبار، وهو أبو أحمد السلوي الذي صحب أبا مدين الغوث ثمان عشرة سنة كما في جامع كرامات الأولياء للنبهاني، ج: 1، ص: 420. لكن يبقى سيدي أحمد بن عاشر السلوي، أبرز شخصية صوفية في تاريخ سلا لما له من ارتباط بأرض سلا التي احتضنته حيا وميتا، وبقي ضريحه معلما دينيا واجتماعيا كبيرا وحاضرا بقوة في الذاكرة الجماعية لأهل سلا، فمن يكون هذا الرجل الفاضل الذي طبع بشخصيته وتأثيره العلمي والتربوي أجيالا عديدة داخل وخارج سلا؟
ولد أحمد بن عاشر"بشمنية"من بلاد الأندلس، وبها نشأ وحفظ القرآن، وقرأ العلم التأسيسي، ثم انتقل منها إلى الجزيرة الخضراء، وأقام بها زمنا مشتغلا بتعليم كتاب الله تعالى، فلقي بها الأكابر من أهل العلم والمقامات، منهم الشيخ أبو سرحان مسعود الأبله، ثم رحل للحج والزيارة، ثم رجع إلى المغرب، ودخل مدينة فاس، وأقام بها مدة، ثم رحل إلى مكناسة الزيتون، واستوطنها مدة .. وفي رواية مختلفة في بعض التفاصيل أنه دخل إلى المغرب صحبة عائلته أوائل القرن الثامن الهجري في عهد الملك أبي عنان المريني، فرحل إلى فاس أولا، ثم توجه إلى الحجاز لأداء مناسك الحج، وبعد رجوعه من مكة استوطن مكناسة الزيتون، ثم رحل منها وسكن مدينة سلا بشكل نهائي سنة 1350م.