فهرس الكتاب

الصفحة 9928 من 29568

وقد حصل بن عاشر السلوي أثناء سفره للحجاز على علوم كثيرة، والتقى بمشايخ وأئمة أخذ عنهم، وتعمق في علم الطب وعلم التوحيد، واشتهر سيدي بن عاشر بالعلم النافع والصلاح، وكان يعيش من عمل يده بنسخ الكتب، وكان من الأطباء المشهورين بالمغرب وكان له اهتمام كبير بالأمراض النفسية. من شيوخه الكبار العالم الصوفي سيدي أبي عبد الله اليابوري، دفين شاطئ الرباط الذي كان بدوره قد هاجر من يابرة بالأندلس واستوطن الرباط، وأسس زاوية بخلوة شالة حيث اجتمع حوله الطلبة على رأسهم صاحبنا ابن عاشر والعالم سيدي مخلوف دفين الربوة المطلة على وادي أبي رقراق عند نهاية السور الأندلسي.

لما انتقل أحمد ابن عاشر إلى حاضرة سلا، نزل في رباط الفتح بزاوية الشيخ العالم أبي عبد الله اليابوري وكان رجلا معروف القدر لكونه ساهم في إحياء العلم بالرباط، بعد فترة ركود تلت ضعف الدولة الموحدية بعد معركة العِقاب حتى استلام السلطة من طرف بني مرين، وأقام سيدي بن عاشر مع شيخه اليابوري على بر واستحسان، وكان الشيخ يسميه"الشاب الأسعد الصالح"، وكان يأمر بإيناسه والنظر في مصالحه، وأسكنه خلوة في زاوية شالة، وحفزه لإقراء الأولاد القرآن، لكونه كان يختار ألا يأكل إلا من كسبه، كما اكتسب رحمه الله بنسخ الكتب وبيعها خصوصا"عمدة الأحكام"، وكان معجبا بها مؤثرا لها ولحفظها وفهمها .. وكان اشتغال بن عاشر بالكسب من عمل اليد بحثا عن الاستقلالية، وهو ما دفع فيما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت