أواخر القرن العاشر الهجري نقطة جذب لشيوخ العلم الغرباء وستربطه علاقة وثيقة بالوافد الجديد على المسجد، المدعو أحمد بن أبي بكر بن جعفر السوسي استمرت خلال العامين، إذ أن مرور الشيخ ببني سعيد كان ظرفيا فقط. لما اعتزم عليه من التوجه إلى الديار المقدسة بالشرف العربي.
حل أحمد السوسي بالمسجد في 998هـ، وأبدى به عيسى إعجابا كبيرا، مصدره منبعث من استساغته لطريقة التدريس التي حازت كامل رضاه, يقول عنه:"ما رأت عيناي أعرف منه بتدريج المتعلمين وسياسة المتفقهين. يؤدب الكبير والصغير". فهو لذلك كان معلما للقرآن خفيف اللسان به مع الإتقان لصغار الطلبة. وكان منهم عيسى، ومدرسا لبيبا للفقه بالنسبة للكبار، وهذا يتفق مع ما أخذه عنه البطوئي، فقد قرأ عليه القرآن"برواية ورش عن نافع"مع ما تسمح له به سنه من تعلم مبادئ الفقه.
ولمسنا من جهة أخرى أن الشيخ السوسي كان هو أيضا شديد الإعجاب بنباهة تلميذه، لما ترسم فيه من قابلية مبكرة نحو التحصيل، وبلغ الأمر بالأستاذ أن حبذ لعيسى مرافقته إلى الحج، ولم يقف دون تلك الرغبة سوى اعتراض صارم من طرف أمه، وبالفعل فإن أحمد السوسي غادرا لمسجد لتحقيق نميته الأولى في مستهل القرن الحادي عشر. واستخبر البطوئي بعد ذلك أنه توفي بالجزائر.
علي وارث الفاسي:
تعددت جوانب تقدير عيسى البطوئي لشيوخه، ويستند تقديره، لعلي وارث إلى قرابته أولا، فهو ابن عمة له، وإلى تتلمذه عليه ثانيا، ولكن