فهرس الكتاب

الصفحة 9933 من 29568

اثنتين وتسعين وسبعمائة سنة 1389م، والشيخ أبو عبد الله محمد بن عباد هو شارح"الحكم العطائية"كما هو معلوم.

وكان ابن عباد، كما قال عنه الذين ترجموا له:"أمة وحده"، المقري، ج: 3، ص: 178. حسن السمت طويل الصمت،"وكان الغالب عليه الحياء من الله تعالى والتنزل بين يدي عظمته، وينزل نفسه منزلة أقل الحشرات، لا يرى لنفسه مزية على مخلوق لما غلب عليه من هيبة الجلال وعظمة الملك وشهود المنة، نظّارًا إلى جميع عباد الله تعالى بعين الرحمة والشفقة والنصيحة العامة، مع توفية المراتب حقها والوقوف مع الحدود الشرعية، نفح الطيب ج: 3، ص: 187، وأريد هنا أن أعلق على ما قاله المقري عن بن عباد تلميذ بن عاشر من أنه كان ينزل نفسه منزلة أقل من الحشرات، وأنه لم يكن يرى لنفسه مزية على مخلوق أن ظاهر هذا الكلام قفز على معطى معتبر في المرجعية الإسلامية هو تكريم الإنسان وتفضيله على سائر المخلوقات، وهذا التكريم الإنساني لا شك متحقق ووجودي، لكن ضمن سياق كوني استخلافي يجعل الكرامة والأفضلية مقرونة بفهم جدلي عميق لعلاقة الدين بالمنظومة الكونية عبر انخراط الإنسان فلسفيا في قضية الوجود، لكن على المستوى العملي ضمن علاقة الإنسان بالطبيعة يحضر هذا المفهوم الذي لمسناه عند بن عباد الرندي المتمثل في اعتبار الكائنات الأخرى كشريك بعيدا عن منطق التفاضل. وأعتقد أن هذا التمييز بين مستويي النظر هذين في التعامل مع الكائنات الحية الأمم أمثالنا مسألة جديرة بالتأمل ضمن فلسفة الطبيعة، من جهة أخرى تمدنا هذه الترجمة بمعلومات مفيدة عن المنهج الصوفي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت