والغريب أنه في الوقت الذي اشتهرت فيه كتب ابن عربي الحاتمي وآرائه الفلسفية والإشراقية وتأملاته القرآنية، لم تنشر كتب الإمام الحرالي المراكشي وبقيت نسيا منسيا، إلى أن انبرى الأستاذ المحقق محمادي الخياطي لجمع تراثه، خصوصا ما تعلق منه بالدراسات القرآنية مسديا بذلك خدمة كبيرة للبحث العلمي ..
يقول الأستاذ عبد الرحيم مرزوق في مقاله: المنهج الدلالي، الأسس والمكونات: قراءة في تفسير الحرالي المراكشي:"ينبني تفسير الإمام الحرالّي المراكشي على جملة قوانين تختص بالتطرق إلى فهم القرآن، وتتنزل في فهم القرآن منزلة أصول الفقه في تفهم الأحكام. وتشكل هذه القوانين، تنظيرا، نظرية فريدة، وتطبيقا، منهجا متميزا في التفسير الصوفي. ومن أبرز ظواهر هذا المنهج الاهتمام بدلالات ألفاظ القرآن على مستوى المعنى المعجمي والتطور الدلالي والمعنى السياقي، حتى جاز لنا نعته بالمنهج الدلالي ..". [7]
يقول الأستاذ عبد الرحمن بن معاضة الشهري:"وبعد استعراض مضامين رسائل الحرالي الثلاث التي تناولت أصول فهم للقرآن -التي حققها الأستاذ الخياطي- يمكن أن نلحظ أن المنزع الصوفي لدى الحرالي لا يبدو بذاته هو المحرك لرسائله بقدر ما هو البعد العلمي في تأطير الفهم العملي للقرآن الذي يستل منه ما يخص سلوك الإنسان وعلاقته بالقرآن والتاريخ، فلئن كان التفسير الإشاري، قد وقع في إشكال القطيعة مع لغة النص والسياق، والتفسير قد أُسِر بقوانين اللغة والنحو، والتأويل"