فهرس الكتاب

الصفحة 9941 من 29568

قد استلب إلى علم الكلام والمتشابهات؛ فإن الحرالي يحاول في هذه الرسائل أن يقنن"فهم القرآن"كطريق للتعامل مع النص لا يتجاوز التفسير ولا التأويل إنما يلج إلى اللب والمقصد والجوهر المتعلق بالإنسان وترقيه في السلوك والأخلاق" [8] ."

يضيف الأستاذ الشهري أن ما يميز إنتاج الحرالي في التفسير -كما لاحظ ذلك محقق أعماله الأستاذ الخياطي-"أن له فيه اجتهادات خاصة، جعلته يشعر القارئ أنه يؤسس أو يضع قوانين علم جديد -لفهم القرآن- مثل القوانين التي وضعها أبو الأسود الدؤلي لعلم النحو، والإمام الشافعي لعلم أصول الفقه" (ص7) ، وقد صرح الحرالي بذلك، ونسب الأمر إلى شيخه أبي عبد الله القرطبي (ت631هـ) الذي تتلمذ عليه في المدينة المنورة، وأفاد من دراسة تفسير الفاتحة عليه كما يقول:"قوانين في التطرق إلى الفهم، تنزل في فهم القرآن منزلة أصول الفقه في فهم القرآن" (ص27 - 28) .

ولعل ما كتبه الحرالي يمثل خطًا مجهولًا في الدرس القرآني، وتنبع أهميته من البعد التأسيسي ومحاولة التقعيد لنمط من الفهم الذوقي العميق للقرآن، فهمًا يتجاوز التقول الباطني، ولا يكون أسيرًا للتفسير الظاهري، والمنطلق الذي أعان الحرالي في تأطير رؤيته هو الرؤية الكلية للقرآن، لا في ذاته فقط إنما في سياق علاقته التاريخية مع الكتب والأديان، وفي ضوء الصلة بين الله والإنسان .. وهو بهذا يتجاوز التفسير الإشاري إلى مجالات معرفية أوسع وأرحب، ذلك أن التفسير الإشاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت