فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 29568

سيما وأن أحمد السوسي كان قد غادر القبيلة لعد أن أيقظ فيه حماس مغادرة منزله، وليس ببعيد أن يكون علي وارث وأحمد الراسي وأحمد الفيلالي، ممن شجعوه على الخروج من بلدته على مدينة فاس حوالي 1002 أو 1003، حسبما تذكر هو.

غير أن هذه الرحلة لم تدم كما كان يتمناه، فمكوثه بفاس لم يزد على ثلاث سنوات، جلس أثناءها للشيخ حسن بن محمد الدرعي الدراوي، ليختم عليه ختمة واحدة من القرآن، ويتعلم عليه مزيدا من النحو والفقه .. ولم يسم لنا البطوئي أحدا غير الدرواي من العلماء، إذ أنه غادر المدينة قبل وفاة شيخه بالوباء عام 1006هـ، وقد يكون ظهور هذا الداء سببا من أسباب تقصير مدة تلك الزيارة، وقصر تلك المدة هو الذي جعل من هذه الرحلة صورة لا تختلف عن مرحلة تكوينه الأولي ببلدته.

رحلة البطوئي إلى تلمسان:

كانت هذه الرحلة حدثا رئيسيا في حياة عيسى البطوئي، ومرحلة إيجابية في تكوينه الديني والأدبي بفضل احتكاكاته العلمية واتصالاته الشخصية بالعديد من رجال العلم بحاضرة الغرب الجزائري، تلمسان، و باعتبار النتيجة المرفقة التي عاد بها إلى قبيلتاه بعد غياب استغرق سنين عديدة.

وحتى يتسنى لها تحديد تاريخ التحاقه بتلمسان استعنابا لبيانات الوالدة في مؤلفه، من اتصاله بالسيد عاشور الجاديدي (23) وسعيد المقوي (24) ، فتبين أنه لم يتأخر كثيرا بعد تراجعه عن مدينة فاس ويؤكد هذا ما يحكيه عن مناسبة جمعت بينه وبين صديقه أحمد بن ونيس الحلافي بجلال ترارة الجزائرية. إثر مغادرته لتلمسان، التي كان قد دخلها قبل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت