الدين أبي الخطاب الكلبي كتاب"الروض الأنف"في ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وستمائة". ويعلق الأستاذ أنس وجاج على هذا النص في كتابه عن ابن دِحية المذكور آنفا بقوله:"وهذا النص مما يشهد للمترجم-أي بن دِحية- بالفضل في شهرة"الروض الأنف"بالمشرق .. وهذه مسألة تحتاج بدورها إلى وقفة تأمل .. فابن دحية الكلبي، تلميذ السهيلي سيتقلد أرقى مراتب العلم والتدريس بالمشرق العربي وسيصبح على رأس المدرسة"الكاملية"بالقاهرة، وهي المدرسة التي بناها الملك الكامل سنة 621هـ وجعل مشيختها لصاحبنا ابن دحية .. وقد تصدر للتدريس بها حتى ذاع صيته شرقا وغربا وهو المغربي الذي تلقى تعليمه بسبتة ومراكش وفاس ومالقة بالإضافة إلى المشرق .. ولا شك أنه نشر علم أستاذه السهيلي بالمشرق خصوصا كتابه الفريد"الروض الأُنُف".. وما أكثر العلماء المغاربة الذي نبغوا في بلاد المشرق وساهموا في تعميق العلم في جامعاته، وهذه قضية أثيرها أملا في استعادة الاهتمام بمثل هذه المسائل العلمية؛ لأنها أدعى إلى إعادة بناء علاقات مشرق-مغرب على أساس من التعارف المتين والعرفان المتبادل ..
وأود أن أختم هذا المقال بأبيات في التوسل للإمام السهيلي من قصيدته العينية الشهيرة، قال رحمه الله:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع ... أنت المُعد لكل ما يُتوقع