النزول ... وكتابه"الجامع لأحكام القرآن"من أوائل الكتب التي نهجت هذا النهج في استخراج الأحكام من القرآن ..
قال القرطبي في مقدمة"الجامع لأحكام القرآن":"فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع الذي استقلّ بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض، رأيت أن أشتغل به مدى عمري وأستفرغ فيه قوتي، بأن أكتب فيه تعليقًا وجيزًا يتضمَّن نكتًا من التفسير واللغات والإعراب والقراءات والردّ على أهل الزيغ والضلالات. وأحاديثنا كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات، جامعًا بين معانيها، ومبينًا ما أشكل منهما، بأقاويل السلف ومن تبعهم من الخلف، وعملته تذكرة لنفسي، وذخيرة ليوم رمسي، وعملًا صالحًا بعد موتي"...
ومن مميزات تفسير الإمام القرطبي تضمنه لأحكام القرآن بتوسع، وتخريجه الأحاديث وعزوها إلى من رووها غالبًا، وهذا عمل منهجي كبير ... وجدير بالملاحظة أن القرطبي تجنب ما استطاع الإكثار من ذكر الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة إلا من بعض مواطن كان يمر عليها دون تعقيب، كما أنه كان إذا ذكر بعض الإسرائيليات؛ فإنه يستفرغ جهده في إظهار ضعفها، كما فعل في قصة هاروت وماروت، وقصة داود وسليمان وقصة الغرانيق .. وهي أمور تداولها المفسرون قبل وبعد القرطبي دون نقد أو تمحيص ..