استرجاعه تلمسان وقربه منه حتى أصبح من خواصه ومن كبار أعضاء مجلسه. وبعد مدة بلغت أربع سنوات، كلفه بمهمة شخصية وهي الاتصال بالسلطان الحفصي أبي يحيى ليخطب منه ابنته التي كان أبو عنان يرغب في التزوج بها، لكنه لم يوفق في هذه المهمة فرجع خائبا، وقد قيل لأبي عنان أن السبب في هذا الفشل هو ابن مرزوق نفسه الذي قصر في الأمر ولم يستغل نفوذه ولا الوسائل التي كان في استطاعته أن يستعملها لإنجاح المهمة، فثار أبو عنان ثورة عاطفية لم يستطع معها أن يقبض على زمام أمره، فما كان منه إلا أن قبض على السفير وألقى به في السجن عقابا له وانتقاما منه، فمكث فيه مدة من سنتين ثم أطلق سراحه .. ومع ذلك فابن مرزوق، كعادة معاصريه الخطيرين ابن خلدون ولسان الدين بن الخطيب لم يعتزل السياسة، فعاود الكرة واستعمل حيله ونفوذه ودهاءه، فتقرب من أبي سالم المريني بمجرد توليه السلطة، فاسترجع سابق عهده وما كان له من نفوذ أيام أبي الحسن المريني، لكن الأحداث السياسية والفتن الداخلية وتلاعب الوزراء بالسلطة واستبدادهم بشؤون الدولة، كل ذلك عكر الجو الصافي الذي كان يعيش فيه ونغص حياته وأصابه في الصميم حينما قبض عليه مرة أخرى، ذلك أن الوزير عمر بن عبد الله استولى على الأمر كما يخبرنا بذلك المقري في"نفح الطيب"، وخلع أبا سالم وسعى في قتله ..
وخلال الحروب الداخلية التي تلت وفاة السلطان أبي عنان، ساند ابن مرزوق صديقه العائد من المنفى أبا سالم المريني بن أبي الحسن بشتى الوسائل، ولما ملك السلطان أبو سالم السلطة في 15 شعبان لعام 760 هجرية،