فهرس الكتاب

الصفحة 9979 من 29568

أما من حيث الأسلوب، فقد برهن الخطيب ابن مرزوق في مؤلفه على مقدرة كبيرة في التنظيم والتنسيق وربط الأحداث وحسن التخلص من باب إلى باب .. لا تعقيد في ذلك ولا تكليف ولا صناعة لفظية طاغية على الأفكار والمعاني كما هو الشأن في بعض كتابات معاصره لسان الدين بن الخطيب. فقد جاءت تراكيبه وجمله سهلة، جزلة في مجملها خالية من الزخرف والتنسيق والشجع المتكلف، وذلك ما يناسب الموضوع الذي تناوله؛ لأن الأمر يتعلق ببسط أفكاره وعرض الحوادث وشرحها وتبين عواملها الظاهرة والخفية، فلا مجال إذن للعاطفة وجموح الخيال ..

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور عثمان عثمان إسماعيل اعتمد في كتابه"حفائر شالة الإسلامية"على نص لابن مرزوق في كتابه"المسند الصحيح الحسن في مآثر مولانا أبي الحسن"يذكر فيه-كشاهد عيان- كيف أن السلطان أبا الحسن المريني أمر بعد هزيمة جيشه في معركة طريف الشهيرة سنة 741هـ، أن تنقل جثامين العلماء والأعيان المستشهدين في المعركة إلى خلوة شالة برباط الفتح ليدفنوا هناك. لقد استطاع الأستاذ عثمان إسماعيل أن يحل بهذا النص الثمين لغزا ضل لسنوات دون إجابة، وهو غرفة بخلوة شالة سماها كل من ليفي بروفنصال وهنري باسيه في دراستهما"شالة مقبرة مرينية"، مجلة هسبريس، 1922) الغرفة المجهولة، بحيث سماها الباحث الأثري عثمان إسماعيل بقاعة شهداء طريف؛ لأن الحفريات أبرزت وجود مقابر متعددة بالقاعة المذكورة، فربط عثمان إسماعيل بين نص الخطيب بن مرزوق في"المسند الصحيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت