قام ابن جبير بثلاث رحلات إلى المشرق، فقد بدأ رحلته الأولى سنة 579هـ من غرناطة في اتجاه سبتة، ومنها ركب البحر إلى الإسكندرية، فزار القاهرة، ثم توجه إلى مكة عن طريق عيذاب وصولا إلى جدة .. ثم حج وزار المدينة والكوفة وبغداد والموصل وحلب ودمشق، ثم ركب البحر إلى صقلية عائدا إلى غرناطة عام 581 هـ، وقد استغرقت رحلته سنتين وزيادة، سجل فيها مشاهداته وملاحظاته بدقة فائقة في يومياته المعروفة"برحلة ابن جبير".. أما رحلته الثانية فقام بها بعد استرجاع بيت المقدس من قبل صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ، واستغرقت من سنة 585هـ إلى سنة 586 هـ. وكانت رحلته الثالثة إثر وفاة زوجته، فخرج من سبتة إلى مكة وبقي فيها فترة من الزمن، ثم غادرها إلى بيت المقدس والقاهرة وصولا إلى الإسكندرية التي توفي فيها سنة 614هـ.
ولم يترك لنا ابن جبير إلا تفاصيل عن رحلته الأولى ... وقد كنت ذكرت في مقالي حول"أبي الحسن الشاري السبتي" (عدد 35 من جريدة ميثاق الرابطة) نقلا عن العلامة عبد القادر زمامة":"أن ابن الزبير ينقل عن أستاذه أبي الحسن الشاري فيما يرجع لرحلة ابن جبير الشهيرة شيئا غريبا، وهو أن ابن جبير لم يكتب رحلته، وإنما قيد حاصلها من ذكر المراحل والانتقالات وأحوال البلاد لنفسه تقييدا لم يقصد به التأليف فرتبه من أخذ عنه ..".."