فهرس الكتاب

الصفحة 9985 من 29568

ومهما يكن من أمر؛ فإن رحلة ابن جبير تعتبر مصدرًا مهمًا للباحثين في مجال التاريخ والاجتماع والحضارة العربية - الإسلامية في القرن السادس وبداية السابع الهجري .. إذ يفيدنا ابن جبير في"رحلته"بشأن الضريبة الإضافية التي فرضها الإفرنج في الشام على التجار المغاربة دونا عن سائر تجار المسلمين:"لأن طائفة من أنجاد المغاربة غزت مع السلطان نور الدين محمود زنكي أحد الحصون فكان لهم في أخذه غنى ظهر واشتهر، فجازاهم الإفرنج بهذه الضريبة المُكسية ألزموها رؤوسهم، فكل مغربي يزن على رأسه الدينار المذكور في اختلافهم على بلادهم ..."ثم يشير ابن جبير في"رحلته"إلى"اهتمام الملوك وأهل اليسار والخواتين من النساء في الشرق العربي بفداء الأسرى من المغاربة: فكل من يخرج من ماله وصية من المسلمين بهذه الجهات الشامية وسواها إنما يعينها في افتكاك المغاربة خاصة لبعدهم عن بلادهم"..

ويفيدنا صاحبنا ابن جبير في"الرحلة"بمعلومات وافية عن المعالم الإسلامية الدينية والمدنية التي وقف عليها، ووصفها وصفا بديعا. وهو ما يشكل مادة علمية ثرية حول تاريخ العمارة الإسلامية ومعطياتها مشرقا ومغربا .. فقد تفقد فيها الآثار والمساجد والدواوين، ووصف حال مصر في عهد صلاح الدين ومدحه لإبطاله المُكس (الضريبة) المترتبة على الحجاج، ووصف المسجد الأقصى والجامع الأموي بدمشق والساعة العجيبة التي كانت فيه، وهي من صنع رضوان ابن الساعاتي .. ومن أهم مشاهداته ما تحدث به عن صقلية وآثارها، من مساجد ومدارس وقصور، وعن الحضارة التي خلفها العرب في الجزيرة .. والأمر لله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت