فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 52

قال آخرون: أي: إلا ليعرفون، قال القرطبي كما جاء في كتاب فتح المجيد بتحقيق العلامة ابن باز (26) :"أصل العبادة: التذلل والخضوع، وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات لأنهم يلتزمونها، ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى، وهذه هي الحكمة الشرعية في خلقهم"، ومعنى الآية أن الله تعالى أخبر أنه ما خلق الجن والإنس إلا لعبادته، قال عبد الرحمن بن حسن:"وهى الحكمة الشرعية الدينية"، وقال ابن كثير:"وعبادته هي: طاعة بفعل المأمور وترك المحظور وذالك هو حقيقة دين الإسلام"، وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه: [ إلا ليعبدون أي: إلا لأمرهم أن يعبدوني وأدعوهم إلى عبادات] ، قال مجاهد:"إلا لأمرهم وأنهاهم"و اختاره الزجاج وشيخ الإسلام، و يدل على هذا قوله تعالى: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } ، قال الشافعي: لا يؤمر و لا ينهى، وقال الله تعالى في القرآن في غير موضع: { اعبدوا ربكم } ، { اتقوا ربكم} فقد أمرهم بما خلقوا له، وأرسل الرسل بذلك، وهذا هو المعنى الذي قصد بالآية قطعا وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتجون بالآية عليه"، وقال ابن تيمية رحمه الله"العبادة أصلها عبادة القلب المستتبع للجوارح"، والقرآن كله دعوة إلى التوحيد والإيمان وإن سر العبودية في فاتحة الكتاب في قوله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين} ، قال ابن كثير: تفسير ابن كثير ج1 ص36 في تفسير قول الله تعالى: { إياك نعبد وإياك نستعين } والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين، وهذا كما قال السلف:الفاتحة سر القرآن، وسرها هذه الكلمة {إياك نعبد وإياك نستعين } "، فالأمة المسلمة بخير ما دامت على التوحيد الذي كان عليه السلف رضي الله عنهم كما قال عمر رضي الله عنه: [ إن الله هدى نبيكم بهذا القرآن فاستمسكوا به] ، وكان عمر الفاروق رضي الله عنه يقول في دعاء القنوت من الوتر كما روى البيهقي في السنن الكبرى وصحح إسناده الألباني: [ اللّهم إياك نعبد و لك نصلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت