فهرس الكتاب
أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم، وقد روى أحمد والبخاري ومسلم في صحيحه (2805) : عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا لو كانت لك الدنيا وما فيها و مثلها، أكنت مفتديا بها ؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك أحسبه قال: و لا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك] ، قال عبد الرحمن بن حسن في كتابه القيم فتح المجيد: (فتح المجيد ص(27) :"فهذا المشرك قد خالف ما أراده الله تعالى منه، من توحيده، وأن لا يشرك به شيئا فخالف ما أراده الله منه، فأشرك به غيره، وهذه هي الإرادة الشرعية الدينية"، ولقد دخل إبليس من هذا الباب على كثير من الخلق بدعوى عدم جحود الرب تبارك وتعالى ، ولكنه أوقعهم في شرك الإلهية ، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"العبادة: أصلها القصد والإرادة"، وقال: يقال: يدين الله أو يدين لله: أي يعبد الله، ويطيعه، ويخضع له"وقال في المجموع:"قال السلف: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق عبادة الحب ، ومن عبد ه بالخوف وحده فهو حروري ( عبادة الخوف كما فعلت طوائف الخوراج ) ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجى/ (عبادة الرجاء كما فعلت فرق الإرجاء) ،/ ومن عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن/."، وإن الإنسان إذا لم يعرف حقيقة التوحيد ولم يتعلم حدود الشرك حتى يجتنبها يكذب فعله قوله، إذا خالف ما أمره الله به من العمل بالتوحيد والشريعة سيقع حتما في الشرك الذي نهت عنه الرسل كما قال ابن تيمية:"إذا غابت النبوات ظهر الشرك"، وقال ابن رجب كتاب كلمة الإخلاص ص28:"أما من قال لا إله إلا الله ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله، ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى قال تعالى { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىَ من الله } ،